محمد بن زكريا الرازي
250
الحاوي في الطب
« جوامع أغلوقن » : يسكن الغثي تبريد الأطراف والمعدة فإنها إذا سخنت هاج القيء . لي : ويضمد بضماد مبرد بالثلج ويبرد كلما فتر ، قال : المعدة تسخن بسخونة اليدين والرجلين وتبرد ببردهما . لي : مصلح ابن سرابيون ، قال : الهيضة تتولد عندنا تجتمع عن سوء هضم أخلاط تكسب لذعا وتهيج فيبدأ عند ذلك غثي وإسهال أو أحدهما ، وإذا سالت بعض تلك إلى البطن ثم لا تزال تكثر وتقوى باستدعاء السائل الأول وتهييجه للمعدة حتى أنه ربما أفرط فأحدث خفقانا وقلقا واستفراغات منتنة رديئة وسقوط النبض ولطي الصدغ وانخراط الأنف وبرد الأطراف والعرق البارد وتشنّج اليدين والساقين وهو مرض حاد يطالب بسرعة العلاج وشر الأعراض فيه العطش لأنه لا يروى ومتى شرب قذف واحتاج ثانية إلى شرب ثم السهر لأنه لو نام نقصت وهو في الصبيان سليم وأكثر ما تعرض لهم هم وتتلف المشايخ ، وما أقل من تعرض له هيضة ويهلك وخاصة السمين والملزز الجسم الأحمر ، وإذا عرض في الخريف فرديء ، ومن كرّت حدوثه به فهو أسلم له وأحمل ، ومن لا يصيبه إلا في الندرة فإنه يخاف عليه منه . علاجه : إذا بدأ الغثي فاسق الماء الحار وقيئه ولا يخلط له في الماء جلاب ولا غيره ولا دهن ولا شيء مما يغذو لأنه محتاج إلى أن يستفرغ وينقص لا إلى تغذية ، واحرص أن يكون في ذلك الوقت ويتقيأ كثيرا سهلا بلا اضطراب لئلا تسقط قوته ، وذلك يكون بسقي الماء الحار ، واستعمل هذا فيمن يقع لك أن امتلاءه كثير وبالضد إذا ظننت أنه قد كثر وجاء الضعف في النبض وجاء العرق فخذ في دلك الأطراف وشدها واسق ماء الفواكه وضمد البطن بالطيوب واسقه ماء بارد بماء الفواكه ولا يكن شديد البرد جدا فإنه يهيج القيء بقرعة المعدة إلا في من معدته حارة جدا ، ومتى تقيّأ فأعد ماء الفواكه وانقع فيه شيئا من كعك أو بعض الأسوقة فإن أذاه فليتقيأه ، فإن لم يتقيأ من الخلط الرديء فأعد أبدا حتى يقبله ، وإذا أعطيته كعكا وخبزا في ماء الفواكه فنومه واعطه المسكنة للغثي ونومه على فراش وطيء ليستلذه وفي موضع مظلم ، فإن رأيت الضعف قد اشتد فاسقه شرابا قابضا شيئا يسيرا طيب الريح مع ضروب السفرجل والرمان ، فإن ضعف فاسقه شرابا قابضا شيئا يسيرا طيب الريح مع ضروب السفرجل والرمان ، فإن ضعف فبعد أن تغذيه ضع محجمة بين كتفيه ونومه والمحاجم عليه ، وإن من شأن المحاجم أن تحبس الطعام في المعدة ولا تتركها مدة طويلة فإنها تنفط المواضع ، فإن ألمته فخذها ساعة ثم أعدها ، فإذا ثبت طعامه فقد استغنيت عنها واجهد أن ينام بكل حيلة ، والشراب المعتدل يفعل ذلك والغير معتدل إن استلذه وضع حوله أرائح طيبة قابضة ولخالخ مسبتة وبرد موضعه ، فإن كان الإسهال هو المفرط فأقل نشا واخلطه بطبيخ الخشخاش واحقنه ، وإن تشنج موضع فضع عليه خرقا مبلولة بدهن وامسح بقيروطي ، وقد يتشنّج عضل الفك فامرخه بدهن حار ، وإن اشتد الضعف فليمتص صدور الدجاج وتقدم مشوية عليه ، فإذا قوي قليلا في اليوم الثاني وسكنت حاله فأدخله الحمام برفق قليلا قليلا .